أكد الدكتور وائل محمد أبو المكارم الديب أستاذ الأمراض الباطنة بكلية الطب البيطري، والمستشار العلمي للجمعية الطبية البيطرية السعودية في جامعة الملك فيصل أن طريقة الانتقال الوحيدة للفيروس هي من خلال إنسان إلى إنسان، ولم يثبت أي دور للحيوانات في نقل الإصابة إلى الإنسان، وتشير بعض الأدلة الحالية إلى أن فيروس COVID-19 ظهر من مصدر حيواني حيث كشفت بيانات التسلسل الجيني أن فيروس COVID-19 هو قريب جداً من فيروس كورونا المعزول من خفافيش رينولوفوس، ولفت إلى أن هناك حاجة ماسة إلى المزيد من البحوث للعثور على مصدر الفيروس، لتحديد كيفية انتقال الفيروس إلى الإنسان من الخفافيش إما بطريقه مباشرة أو غير مباشرة عن طريق عائل وسيط، وتحديد الأدوار المحتملة للعائل الوسيط الحيواني لهذا الفيروس كما ثبت في نظيراته السابقة الميرس والسارس إن وجد.

وقال إن هناك سبعة فيروسات كورونا تصيب الإنسان الآن، أربعة منها تسبب أعراض نزلات برد عادية ويتعافى منها معظم المصابين دون الحاجة إلى تدخل طبي عن طريق تعامل الجهاز المناعي للشخص المصاب معها والتعافي منها خلال بضعة أيام. ولكن هناك ثلاثة فيروسات اكتشفت في الحقبتين الماضيتين أولهما فيروس السارس اكتشف عام 2003 في الصين، وفيروس الميرس اكتشف عام 2012، وتلعب الإبل دوراً مهما في دورة حياته، وفيروس السارس-2 المسؤول عن جائحة الكوفيد-19.

وبين الديب بـأن فيروس كورونا المُستجِدّ أو كوفيد 19 هو نوعٌ من الفَيروساتِ جديدٌ من نوعه ويتبع عائلة الكورونا ويُصيبُ الجِهاز التَّنفّسيّ ومن الممكن أن يؤدي إلى التهابٍ رئويٍّ حاد، ظهَرَ في مدينة وُوهان الصِّينيّة في أواخِر العام الماضي وقد أظهرَ تحليل الحامض النووي لهذا الفيروس الجديد COVID-19 أنه يختلف عن التركيب الجيني لفيروسي سارس SARS-CoV، والميرس . MERS-CoV ، وأيضا أثبتَتِ التَّحاليلُ أنّ هناك نسبة عالية من التماثل الجيني (96%) بين هذا الفيروس الجديد وفيروس كورونا المعزول من الخفافيش، ويمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى مرض كوفيد-19 عن طريق مخالطة الأشخاص الآخرين المصابين بالفيروس، ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى شخص آخر عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل أو يعطس، الشخص المصاب بمرض كوفيد-19 تتساقط هذه القُطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص. ويمكن حينها أن يصاب الأشخاص الآخرون بمرض كوفيد-19 عند ملامستهم لهذه الأشياء أو الأسطح، كما يمكن أن يصاب الأشخاص بمرض كوفيد-19 إذا تنفسوا القُطيرات التي تخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله أو زفيره. ولذا فمن الأهمية بمكان الابتعاد عن الشخص المريض بمسافة مترين (6 أقدام) وأيضا يمكن انتقال العدوى عن طريق الاتّصال المباشر (مثل نقل الدَّم الملوث بالفيروس). كما ينتقل عن طريق براز المريض إذا لوث أي طعام أو شراب.

القطط الأكثر خطورة

وحول التساؤل عن إمكانية إصابة الحيوانات بفيروس كورونا المستجد COVID-19 بين الدكتور ماجد جمعة حميدة أستاذ الفيروسات بكلية الطب البيطري احتمالية أن تصاب بعض الحيوانات بالعدوى من خلال الاتصال الوثيق مع البشر المصابين. وقد تكون لإصابة الحيوانات بفيروس COVID-19 آثار سلبية على صحة الحيوانات والحياة البرية، وقد أظهرت بعض البحوث التي أجريت على الكلاب والقطط والنمور أن بعض هذه الحيوانات (القطط المنزلية والنمور) كانت إيجابية لفيروس COVID-19 بعد الاتصال الوثيق مع أناس مصابين بالفيروس، وتشير النتائج الأولية للدراسات الحديثة أيضا إلى أن القطط هي أكثر الأنواع عرضة للإصابة بـ COVID-19، كما كانت القطط المصابة في المختبر قادرة على نقل العدوى إلى قطط أخرى.

لنبتعد عن الحيوانات

وعن الإجراءات الاحترازية التي يجب اتخاذها عندما تكون الحيوانات المنزلية على اتصال وثيق بالإنسان المريض أو المشتبه بإصابته بفيروس COVID-19، بين الدكتور الديب أنه نظرًا لأن الحيوانات والناس يمكن أن يتشاركا في بعض الأحيان في الأمراض (المعروفة باسم الأمراض الحيوانية المنشأ)، فإنه لا يزال من الأفضل أن يحد الأشخاص الذين يعانون من COVID-19 من الاتصال بحيواناتهم المنزلية أو أي حيوانات أخرى. ويجب دائمًا تنفيذ تدابير النظافة الأساسية والتي تشمل غسل اليدين قبل وبعد التواجد مع الحيوانات أو تناولها أو طعامها أو لمس مستلزماتها، كما يجب على الأشخاص الذين يعانون من COVID-19 ولديهم حيوانات أليفة أن يكون لديهم فرد آخر من العائلة يقوم على رعايتهم المنزلية. وإذا لم يوجد أحد لرعايتهم فيجب على الإنسان المصاب ارتداء الكمامة الطبية المناسبة والموصى بها من منظمة الصحة العالمية والقفازات أثناء التعامل مع الحيوانات المنزلية طوال فترة إصابته بالمرض. وهنا يتمحور دور الطبيب البيطري في تقديم رعاية الحيوانات وحمايتها من الإصابة حيث يجب أن يعمل الطبيب البشري والطبيب البيطري بمؤسساتهم المعنية بمفهوم الصحة الواحدة One Health لمشاركة المعلومات وإجراء تقييم للمخاطر عندما يكون هناك شخص مصاب بـ COVID-19 على اتصال مع حيوانات منزلية أو حيوانات أخرى وذلك لفحص هذه الحيوانات والتأكد من خلوها من المرض. كما يجب أن تبقى الحيوانات التي ثبتت إصابتها بـ COVID-19 معزولة بعيدًا في أماكن معينة عن الحيوانات الأخرى ويجب تجنب الاتصال بهذه الحيوانات قدر الإمكان.

ونصح الدكتور حميدة عند زيارة أسواق الحيوانات الحية أو أسواق المنتجات الحيوانية بضرورة تطبيق تدابير النظافة العامة، وتشمل غسل اليدين بالماء والصابون بعد لمس الحيوانات، وتجنب الاتصال بالحيوانات المريضة أو المنتجات الحيوانية الفاسدة. يجب تجنب أي اتصال مع الحيوانات الأخرى التي ربما تعيش في الأسواق (مثل القطط والكلاب الضالة والقوارض والطيور والخفافيش)، وأوصى الباحثان في هذه المرحلة بتشجيع دعم البحوث في مجالات البحث عن دور الحيوانات في نقل الفيروسات وبخاصة في الوقت الراهن كما نشير إلى أن هناك حاجة ماسة إلى إجراء بحوث مكثفة في هذا المجال لمعرفة الجوانب المختلفة لوبائيات هذا المرض وطرق انتقاله للإنسان وكذلك احتمالية وجود حيوانات خازنة للفيروس كمثيلاته من عائلة فيروسات الكورونا الأخرى، فمن المتوقع أن تتضح كثير من الأشياء الغامضة حول هذا الوباء من خلال تكثيف البحوث العلمية وجهود العلماء حول العالم.