قال عضو الجمعیة البیطریة السعودیة، أستاذ المناعة المشارك بكلیة الطب البیطري في جامعة الملك فیصل الدكتور جمال أحمد حسین إن الذاكرة المناعیة، تمثل المبدأ الذي یستند إليه مفھوم التحصین،حیث یتم تدریب الجھاز المناعي على حدوث العدوى قبل حصولھا، وتعتبرالتحصینات ھي الطریقة المثلى، التي أثبتت جدواھا عبر التاریخ في حمایة البشریة من العدید من الأوبئة الفتاكة مثل الطاعون والجدري،ویعتمد مفھوم التحصین ضد فیروس معین على إدخال ھذا الفیروس أو أجزاء منه بطریقة تسمح بتفعیل الجھاز المناعي وبناء الذاكرة المناعیة دون إحداث المرض وإلحاق الأذى بالجسم.

آلیات الدفاع المناعیة

أكد حسین، أھمیة كل آلیة من آلیات الدفاع المناعیة في السیطرة على المرض الفیروسي، إذ تختلف من مرض فیروسي لآخر، وعلیه فإن الأبحاث لا تزال جاریة للوصول إلى فھم أكبر لطریقة تفاعل الجھاز المناعي للإنسان مع فیروس كورونا الجدید (كوفید-19) كما أن العدید من الباحثین ،حول العالم یعكفون على العمل للتوصل إلى تصمیم لقاح فعال ضد ھذا الفیروس، موضحا أنه بعد نجاح ھذه الآلیات المناعیة المختلفة في السیطرةعلى الإصابة الفیروسیة، یبدأ الجھاز المناعي بالعمل على ترمیم أنسجة الجسم المصابة بالتخریب، وعودة كل شيء إلى طبیعته، ویتمیز الجھازالمناعي بقدرته على التعلم والاحتفاظ بمعلومات عن نفس الفیروس لیتم التعامل معه  بحال تكرار العدوى بنفس الفیروس في المستقبل، وھكذا یتحول جزء من الخلایا المناعیة المتخصصة إلى خلایا ذاكرة مناعیة یمكن أن تبقى في الجسم مدى الحیاة.

الإنترفیرونات

بین أستاذ المناعة أنه نظرا لعدم حساسیتھا للعلاج بالمضادات الحیویة فإن السیطرة على الأمراض الفیروسیة یعتمد بشكل أساسي على قدرة الجھاز المناعي على التغلب على الفیروس والحد من تأثیراتھ التخریبیة في الجسم، ویستخدم الجھاز المناعي طیفا واسعا من الآلیات الدفاعیة ضد الفیروسات، التي تبدأ بآلیات التدخل السریع وتنتھي بتفعیل جھاز المناعة المكتسب وإنتاج الأجسام المضادة وتفعیل الخلایا القاتلة خلال الدقائق والساعات الأولى من دخول الفیروس إلى الخلیة تبدأ الخلیة المصابة بإنتاج بروتینات خاصة تعمل على تنبیھ الخلایا السلیمة المجاورة للخلیة المصابة لتستعد لمقاومة الفیروس، تسمى ھذه البروتینات الإنترفیرونات وتعني المتداخلات لأنھا تتداخل مع تكاثر الفیروسات في الخلایا من خلال إحداث مجموعة من التغیرات الإنزیمیة في الخلایا السلیمة تساعدھا على منع تكاثر الفیروس فیھا خلال أیام قلیلة من بدأ الإصابة الفیروسیة یلجأ الجھاز المناعي إلى تفعیل خلایا قاتلة تعمل على التخلص من الخلیة التي نجح الفیروس في الدخول إلیھا، وتتم عملیة القتل ھذه بطریقة تكفل موت ھذا المصنع الفیروسي مع الفیروسات الموجودة بداخلھ والحیلولة دون انفجار الخلیة المصابة وتحرر فیروسات معدیة منھا.

ثلاثة خطوط دفاعیة مناعیة في الجسم

1-الحواجز الفیزیائیة الخط الدفاعي الأول الذي یمنع دخول المیكروبات إلى الجسم

2- الخط الدفاعي الثاني یقع على عاتقه السیطرة على المیكروبات قبل تطور المرض، وتقع ھذه المھمة على عاتق جھاز المناعة الفطریة

3-الخط الدفاعي الثالث یتكون من جھاز المناعة المكتسبة والذي یتكون من خلایا متخصصة تستھدف المیكروب بآلیات دفاعیة متنوعة،وتبدأ بإنتاج أجسام مضادة على شكل بروتینات سائلة تلتصق على المیكروب وتبطل مفعوله.